في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى الحوار والتفاهم بين أتباع الأديان والثقافات، تبرز بعض الشخصيات والرموز الدينية باعتبارها نماذج قادرة على فتح مساحات مشتركة للحوار، وهو ما أكده الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف.
وأشار وزير الأوقاف إلى المكانة الكبيرة التي تحظى بها السيدة مريم العذراء في القرآن الكريم، موضحًا أن حضورها في النص القرآني يمثل جانبًا مهمًا من مساحة القيم المشتركة.
مكانة السيدة مريم في القرآن الكريم
وأوضح الدكتور أسامة الأزهري أن القرآن الكريم أفرد للسيدة مريم مكانة عظيمة، وجاء ذكرها مقرونًا بالتكريم والثناء، كما سُمّيت سورة كاملة باسمها، وهو ما يعكس حضورها المميز في التصور الإسلامي.
وفي الوقت نفسه، تحظى السيدة مريم بمكانة بارزة في العقيدة المسيحية، وهو ما يجعل الحديث عنها مساحة يمكن من خلالها إبراز القيم المشتركة بدلًا من التركيز على نقاط الاختلاف.
الحوار يبدأ من التعرف على الآخر
وأكد وزير الأوقاف أن الحوار الحقيقي لا يقوم على محاولة إلغاء الاختلاف، وإنما على إدارته بصورة حضارية تسمح بالتعاون في القضايا التي تخدم الإنسان والمجتمع.
وتأتي هذه الرؤية في إطار البرنامج المصري الفلبيني للقيادات الدينية للحوار والتعايش وبناء السلام، الذي تنظمه وزارة الأوقاف على مدار سبعة أيام بمسجد مصر الكبير في العاصمة الإدارية الجديدة.
ويشارك في البرنامج عدد من القيادات الدينية الفلبينية، بهدف التعرف على التجربة المصرية في التعايش وبناء مجتمع يتسع للجميع، إلى جانب تبادل الخبرات بين المشاركين.
من الاختلاف إلى التعاون
ويرى الأزهري أن استحضار النماذج الدينية والإنسانية الجامعة يمكن أن يساعد في مواجهة خطاب الكراهية والتعصب، خصوصًا مع سرعة انتشار الرسائل المتطرفة عبر وسائل التواصل والمنصات الرقمية.
وتكمن أهمية الحوار في تحويل الاختلاف من سبب للتباعد إلى فرصة للتعارف والتعاون، مع الحفاظ على خصوصية كل عقيدة واحترام قناعات الآخرين.
مصر والفلبين.. حوار يتجاوز اللقاءات الرسمية
ولا يقتصر البرنامج المصري الفلبيني على لقاء بروتوكولي عابر، بل يستهدف تبادل الخبرات وبناء جسور مستمرة بين القيادات الدينية في البلدين.
وكان وزير الأوقاف قد أعلن اعتزامه اصطحاب الوفد الفلبيني في زيارة مرتقبة للقاء الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، يوم الخميس المقبل، بهدف تبادل الخبرات والتشاور المشترك.
رسالة إنسانية من العاصمة الإدارية
وتقدم هذه الفعاليات نموذجًا للحوار الديني الذي ينطلق من القيم الإنسانية المشتركة، ويضع التعاون والاحترام المتبادل في مقدمة أهدافه.
وتبقى الرسالة الأهم أن بناء السلام لا يبدأ فقط من الاتفاق على كل شيء، وإنما من القدرة على احترام الاختلاف، والتعامل مع الآخر باعتباره شريكًا في الإنسانية، والبحث عن مساحات التعاون التي تخدم المجتمع.
المصدر: تصريحات وفعاليات منشورة عن البرنامج المصري الفلبيني للقيادات الدينية.
وفي الوقت نفسه، تحظى السيدة مريم بمكانة بارزة في العقيدة المسيحية، وهو ما يجعل الحديث عنها مساحة يمكن من خلالها إبراز القيم المشتركة بدلًا من التركيز على نقاط الاختلاف.