لندن تدخل عصر التاكسي الذكي.. أوبر و«ويف» تطلقان أول رحلات ذاتية القيادة
بدأت لندن مرحلة جديدة في قطاع النقل الذكي، مع إطلاق أوبر وشركة الذكاء الاصطناعي البريطانية ويف Wayve أول خدمة رحلات ذاتية القيادة متاحة للركاب داخل المملكة المتحدة، في خطوة تضع العاصمة البريطانية على طريق التحول إلى وسائل نقل تعتمد بصورة أكبر على الذكاء الاصطناعي.
وأعلنت الشركتان بدء تشغيل الرحلات الذاتية الخاضعة للإشراف اليوم الخميس، مع إتاحة إمكانية مطابقة بعض طلبات الركاب مع سيارات مجهزة بتقنيات القيادة الذاتية عبر تطبيق أوبر.
كيف تعمل السيارات الجديدة؟
تعتمد السيارات على نظام قيادة بالذكاء الاصطناعي طورته شركة Wayve، وهو مصمم لفهم البيئة المحيطة بالسيارة والتعامل مع ظروف القيادة داخل المدن.
وتقول Wayve إن نظامها يعتمد على ما تصفه بـ**«السائق الذكي بالذكاء الاصطناعي»**، الذي يتعلم من الخبرة ويسعى إلى فهم البيئة المحيطة بدل الاعتماد فقط على خرائط تفصيلية مسبقة.
وتأتي هذه التقنية في سيارات كهربائية من طراز Ford Mustang Mach-E جرى تجهيزها بتكنولوجيا القيادة الذاتية.
هل السيارة تتحرك بدون سائق؟
رغم وصف الخدمة بأنها ذاتية القيادة، فإن التجربة الحالية في لندن لا تعني الاستغناء الكامل عن العنصر البشري.
ففي المرحلة الأولى يوجد سائق أمان داخل السيارة لمراقبة الرحلة والتدخل عند الضرورة، وهو ما يرتبط بالإطار التنظيمي البريطاني الحالي الخاص بتجارب وتشغيل المركبات ذاتية القيادة.
وبالتالي فإن الخدمة الحالية تمثل مرحلة انتقالية بين القيادة التقليدية والروبوتاكسي الكامل الذي يعمل دون وجود شخص خلف عجلة القيادة.
كيف يطلب الراكب السيارة؟
يمكن للمستخدم طلب الرحلة بصورة طبيعية من خلال تطبيق أوبر، وقد تتم مطابقته مع إحدى سيارات Wayve عند اختيار بعض فئات الخدمة المؤهلة.
وتشير أوبر إلى أن الرحلات الذاتية الخاضعة للإشراف متاحة دون رسوم إضافية مقارنة بالسعر المعروض مسبقًا داخل التطبيق، مع إمكانية رفض الراكب الحصول على سيارة ذاتية القيادة.
بداية صغيرة قبل التوسع
تبدأ الخدمة بعدد محدود من السيارات، في إطار إطلاق تدريجي يهدف إلى اختبار التكنولوجيا في واحدة من أكثر البيئات الحضرية تعقيدًا في العالم.
وتتميز شوارع لندن بالازدحام وكثرة المشاة والدراجات والشوارع الضيقة والتغير المستمر في حركة المرور، ولذلك يمثل تشغيل سيارات ذاتية القيادة فيها اختبارًا مهمًا لقدرة الذكاء الاصطناعي على التعامل مع مواقف القيادة اليومية غير المتوقعة.
منافسة جديدة في سوق النقل الذكي
وتأتي الخطوة في وقت تتسابق فيه شركات التكنولوجيا والنقل لتطوير خدمات الروبوتاكسي حول العالم.
وبينما قطعت الولايات المتحدة والصين خطوات متقدمة في تشغيل سيارات أجرة ذاتية القيادة في عدد من المدن، تتحرك أوروبا بصورة أكثر حذرًا، مع تركيز أكبر على الاختبارات والسلامة والإطار التنظيمي قبل السماح بالمركبات التي تعمل دون أي سائق بشري.
ماذا يعني ذلك لمستقبل أوبر؟
يمثل دخول السيارات ذاتية القيادة إلى شبكة أوبر تحولًا محتملًا في نموذج خدمات النقل، إذ يمكن للتكنولوجيا مستقبلًا أن تغير طريقة تشغيل الأساطيل وتوزيع الرحلات وتكاليف التشغيل.
لكن الوصول إلى مرحلة تشغيل روبوتاكسي بالكامل دون سائق سيظل مرتبطًا بتطور التكنولوجيا والحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة.
وتسعى أوبر بالفعل إلى توسيع نشاطها في مجال المركبات ذاتية القيادة من خلال شراكات مع شركات متخصصة، بينما تمثل شراكتها مع Wayve اختبارًا مهمًا لإمكانية دمج هذه التكنولوجيا داخل منصة نقل عالمية.
الخلاصة
إطلاق أول رحلات Wayve وUber ذاتية القيادة في لندن لا يعني أن شوارع العاصمة البريطانية أصبحت خالية من السائقين، لكنه يمثل خطوة عملية نحو عصر الروبوتاكسي.
والأهم أن التجربة أصبحت أمام الركاب بالفعل، ما يجعل لندن واحدة من أحدث ساحات اختبار مستقبل النقل الذكي في أوروبا، ويضع الذكاء الاصطناعي في مواجهة مباشرة مع أكثر تحديات القيادة داخل المدن تعقيدًا.ريتال نيوز | تكنولوجيا وسيارات